تـابعـنـــا
Facebook IconTwittter IconInstagram Icon

وتر يمني.. مبادرة ذاتية لإحياء صناعة القنبوس

في ورشة صغيرة، وبإمكانيات متواضعة، يحاول الأخوان صلاح وموسى فتاح استعادة جزء من التراث الفني اليمني المنسي، من خلال مشروعهما الخاص "وتر يمني"، الذي يسعى لإحياء صناعة آلة الطربي أو القنبوس من جديد، وبنفس المواصفات القديمة.

منذ زمن بعيد، ارتبط "الطربي" بالفن اليمني القديم، وحظي باهتمام وشعبية كبيرة، لكن ذلك الاهتمام اختفى في العقود الأخيرة، وتراجعت شعبيته حتى أوشك الناس على نسيانه، واختفت الآلة الموسيقية من المشهد.

يمتلك الطربي العديد من الخصائص الفنية الفريدة، تتمثل في الأبعاد والمسافات التي أكسبته طابعاً نغمياً خاصاً، والصوت الذي يخرج منه أكثر شجناً

ما هو الطربي؟

الطربي، حسب تسميته في صنعاء، أو ما يسمى في حضرموت بالقُنْبُوس، هو آلة موسيقية تراثية تشبه العود، تُنحت بشكل يدوي من قطعة خشبية واحدة، غالباً ما تكون من شجر الجوز أو الطنب المتوفر محلياً.

يقول صلاح فتاح، صاحب مشروع "وتر يمني": يتشكل القنبوس من «الذيل»، وهو الجزء الذي ترتبط به الأوتار، والبطن أو ما يسمى القصعة، الذي يُغطى بقطعة من الجلد الطبيعي، وتعطيه صوتاً شجياً ومميزاً، بالإضافة إلى الصدر والرقبة التي تُثبت فيها المفاتيح.

ويتكون الطربي من أربعة أوتار، ثلاثة منها مزدوجة مصنوعة من النايلون، والوتر الرابع عادةً يُصنع من الحرير المغطى بالمعدن ويكون مفرداً، ويتم توليد الصوت بنقرها بريشة تشبه ريشة العود العربي.

الطربي، حسب تسميته في صنعاء، أو ما يسمى في حضرموت بالقُنْبُوس، هو آلة موسيقية تراثية تشبه العود، تُنحت بشكل يدوي من قطعة خشبية واحدة، غالباً ما تكون من شجر الجوز أو الطنب المتوفر محلياً

الطريق إلى صناعة الفن

بشغف العودة إلى الماضي ونفخ الروح في تراث فني يحتضر، يمسك صلاح فتاح وشقيقه موسى قطعة الخشب بيدين عاريتين يمارسان مهارتهما في نحتها بدقة متناهية وحب كبير، لتتحول إلى آلة موسيقية نابضة بالحياة.

عبر مشروع "عودة إلى السطح"، الذي نظمه البيت اليمني للموسيقى بهدف إحياء صناعة الطربي التراثية، وجد صلاح هذا الطريق إلى شغفه، وأن يكون جزءاً من مهمة إنقاذ الموروث الفني الحضاري.

يقول فتاح: لم يكن يوجد إلا صانع واحد للقنبوس في كل اليمن، وعندما أطلق البيت اليمني المشروع تمكنوا من إقناعه بتأهيل أربعة طلاب، كنت أنا أحدهم، واستمر التدريب عدة أشهر حتى أتقنوا الصنعة.

وبالانتقال إلى مرحلة العمل، واجه الأخوان الكثير من التحديات في صناعة الطربي، أبرزها قلة الإمكانيات، وصعوبة الحصول على المواد الخام والأخشاب، وضعف قدرات التسويق والترويج للآلة، لكن إصرارهما على النجاح والإنجاز دائماً ما يتغلب على الصعاب، ويفتح لهما باب الأمل لانتشار منتجاتهما في كل أنحاء اليمن.

منذ زمن بعيد، ارتبط "الطربي" بالفن اليمني القديم، وحظي باهتمام وشعبية كبيرة، لكن ذلك الاهتمام اختفى في العقود الأخيرة، وتراجعت شعبيته حتى أوشك الناس على نسيانه

خصائص فنية مميزة

يمتلك الطربي العديد من الخصائص الفنية الفريدة، تتمثل في الأبعاد والمسافات التي أكسبته طابعاً نغمياً خاصاً، والصوت الذي يخرج منه أكثر شجناً، وربما يعود ذلك إلى القطعة الجلدية الموجودة فيه، كما يؤكد شوقي نعمان، رئيس تحرير منصة ريشة الفنية.

يقول نعمان: للآلة الموسيقية العديد من الأسماء الأخرى، كالقمبوس، والطرب، والعود الصنعاني، والمِزهر، وباب الحنة، وعود هندي، وغيرها من الأسماء الفنية، وقد أجاد العزف عليها فنانون كثر، منهم إبراهيم الماس، وقاسم الأخفش، وأحمد عُبيد قعطبي.

ويؤكد نعمان، في حديثه لـ"منصة اليمن"، أنه منذ زمن طويل فقد القنبوس مكانته الموسيقية في الفن اليمني، وبدأ استخدامه يقل في الجلسات الشعبية والأمسيات التي كانت تُعرف به، وبات حضوره نادراً، لأن المطربين اليمنيين استبدلوه بالعود العربي، ولم يعد موجوداً إلا في بعض المتاحف، أو عند بعض المطربين القلائل والمهتمين بالتراث الموسيقي اليمني كتحفة فنية، متناسين بذلك أنه كان سبباً رئيسياً في تطوير الأغنية الصنعانية.

أمل الانتشار

على الرغم من تلاشي اهتمام الأجيال الحالية بالطربي وعدم معرفتهم به، فإن الأخوين صلاح وموسى يسعيان، من خلال المشروع، إلى إعادة هذه الآلة إلى الواجهة، وإثارة حب الشباب لها، ويتمنيان تنفيذ برامج وأنشطة عن هذه الموسيقى التراثية، والترويج لها عبر فيديوهات تعريفية.

يرى صلاح أن المهمة صعبة والطريق أمامها شاق، في ظل غياب معدات التصنيع واحتياجات الترويج، لكنه يؤكد أنه لن يتخلى عن حلمه في إحياء موروث يوشك على الاندثار.