تـابعـنـــا
Facebook IconTwittter IconInstagram Icon

سمراء.. عندما يتحول شغف القهوة إلى علامة تجارية

في عالم يزداد اكتظاظًا بعلامات القهوة التجارية، نحتت سارة الحاج قصة نجاح منذ الصغر، وحولت شغفها بالقهوة إلى مشروع بدأت خطواته الأولى من المنزل، بتحضير القهوة العربية والتركية وبيعها للأهل والأصدقاء.

ومن الصفر انطلقت الحاج في مشروعها "سمراء" عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى زبائنها وبناء جسر من الثقة مع المجتمع وعشاق القهوة اليمنية الأصيلة، لتسطر قصة ملهمة مبنية على الجودة والشغف والتميّز.

تطورت الفكرة، وأصبحت تشتري حبوب البن، ويدفعها الشغف إلى إعدادها بطرق مبتكرة، وتقوم بتجربة عدة أنواع وتحضيرات لجذب العملاء وتلبية الأذواق المختلفة.

ترى سارة أن كل عملية تحميص تحتاج إلى طقوس وتركيز عالي لتصل إلى النكهة الفريدة التي تلبي مذاق ومزاج العملاء، وأن الإخلاص في العمل وبناء علاقات إنسانية متينة مع العملاء يمكن أن يكونا أقوى أدوات النجاح، حتى في أصعب الظروف.

من الصفر انطلقت سارة الحاج في مشروعها "سمراء" عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى زبائنها وعشاق القهوة اليمنية الأصيلة

تعليم ذاتي

اضطرت عائلة سارة إلى ترك مدينة الحديدة والانتقال إلى صنعاء بسبب الحرب، ودفعها الواقع الصعب إلى العمل في وظائف بعيدة عن طموحها، لكنها لم تتخلَّ يومًا عن شغفها بالقهوة.

ولهذا تعلمت بجهودها الذاتية كل ما يتعلق بالبن، من اختيار الحبوب إلى التحميص والتحضير والتذوق، حتى أصبحت خبيرة معتمدة بشهادات دولية في الباريستا والتحميص وتحضير القهوة.

تقول سارة لـ"منصة اليمن": "كنت أحمص القهوة في منزلي باستخدام أدوات بسيطة، وكانت البداية مليئة بالتحديات، لكني تعلمت تجاوز العقبات من خلال البحث والتجريب والاستفادة من كل الظروف."

كانت مواقع التواصل الاجتماعي الوسيلة الوحيدة المتاحة لسارة للوصول إلى الناس، فحولت منصاتها الرقمية إلى واجهة تفاعلية حية تجاوزت نشر الصور إلى بناء تجربة كاملة.

ولا يتوقف تواصلها مع العميل بعد وصول الطلب إذ تقدم نصائح تحضير مخصصة، وتستمع لملاحظاته، لقراءة احتياجاته النفسية، وتحاول فهم مزاجه من نبرة صوته لإضافة لمسة من البهجة إلى رسالتها أو نصحه بنوع قهوة مهدئة.

عروض مبتكرة

بحسب الحاج، فإن نجاح المشروع لا يتوقف على جودة المنتج وحده، وإنما أيضًا على الإبداع في طريقة تقديمه للزبائن، مما جعلها تهتم بعملية التغليف والباكجات، وتشتري أدواتها من الصين وماليزيا.

وتضيف أن التغليف المرتب والجميل يعكس جودة المنتج ويجذب العملاء، وهو ما ساهم في تعزيز مكانة مشروعها في ظل المنافسة المتزايدة، وأبرز علامتها التجارية بطريقة استثنائية في سوق القهوة محليًا ودوليًا.

وفي مواجهة سوق تشهد ازديادًا هائلًا في عدد محمصات القهوة، اختارت سارة التمسك بمعاييرها "حتى لو كان الربح قليلًا" لتؤكد أن المنتج لا بد أن يكون متميزًا دون تخفيض جودة البن أو التحميص أو التغليف، حفاظًا على هامش من الربح.

وعملت على توفير منتجات تناسب مختلف المستويات الاجتماعية من خلال ابتكار مستويات في التغليف حسب القدرة المادية للعملاء، مع الحفاظ على جودة المنتج، لأنها أرادت أن تكسب كل شرائح المجتمع، على حد قولها.

ترى سارة أن كل عملية تحميص تحتاج إلى طقوس وتركيز عالي لتصل إلى النكهة الفريدة التي تلبي مذاق ومزاج العملاء

الوفاء للشغف

تفاني سارة في العمل وتكريس جهدها للمشروع جعلا اسمه يرتبط بها، ويناديها الناس بـ"سمراء"، الاسم الذي استوحته من اللون الذي يثير اهتمام الشعراء في قصائد الغزل، ومنهم الشاعر اليمني مطهر الإرياني، ليصبح اسم "سمراء" يمثل هويتها أكثر من اسمها الحقيقي، ويرتبط بشغفها العميق بالقهوة.

وتنصح سارة أصحاب المشاريع الصغيرة بالإيمان بأهدافهم وقدراتهم، والبقاء مخلصين لشغفهم مهما كانت الظروف؛ لأن رحلتهم ستكون مليئة بالتحديات، لكنهم سيجدون دائمًا بابًا يُفتح أمامهم.

وتعتقد أن دور المرأة في إنتاج القهوة أصبح أكثر بروزًا وفاعلية، وتمكنت من التنافس مع الرجال في هذا المجال.

قصة سمراء ليست إلا نموذجًا لريادة الأعمال الأصيلة التي تُبنى على الثقة والجودة. وفي كل كوب قهوة تبيعه، لا تقدم مجرد مشروب، وإنما ترسخ تراثًا وتصنع علاقة تثبت أنه في عصر الرقمية لا يزال الاهتمام الحقيقي بالتفاصيل والإنسان هو أقوى خوارزمية على الإطلاق للوصول إلى القلب، ومنه إلى السوق، بحسب سمراء.