تـابعـنـــا
Facebook IconTwittter IconInstagram Icon

مصممو أزياء يمنيون رجال يعيدون تعريف تصميم الأزياء النسائية

في الوقت الذي يرتبط فيه تصميم الأزياء النسائية في اليمن بصورة المصممة أكثر من المصمم، برز خلال السنوات الأخيرة عدد من الرجال الذين اختاروا التخصص في هذا المجال والعمل فيه بشكل احترافي. بعضهم يعمل من داخل البلاد في بيئة إنتاج محدودة، وآخرون يديرون مشاريعهم من الخارج مستفيدين من المنصات الرقمية والأسواق الإقليمية.

هذه التجارب تكشف جانبًا أقل حضورًا في المشهد الإبداعي اليمني، وتطرح تساؤلات حول طبيعة التحولات التي يشهدها قطاع الأزياء، وحدود النظرة التقليدية إلى توزيع الأدوار داخله.

أطلق عبدالله الوصابي عام 2018 علامته التجارية "طرحتي وعبايتي"، المتخصصة في تصميم العبايات النسائية

مقاتل الداخل

في صنعاء، يواصل عبد الرزاق الشرفي، الشاب القادم من مدينة كوكبان، العمل على مشروعه في تصميم الأزياء. بدأت حكايته من اهتمام شخصي بالتفاصيل والملابس المختلفة، ثم قرر عام 2020 الالتحاق بمعهد للخياطة النسائية. هناك تفوق وحصل على المركز الأول على دفعتين متتاليتين.

يقول الشرفي: "التحدي يجذبني، خصوصًا في الفن. في البداية واجهت تعليقات سلبية من بعض الأقارب والأصدقاء، لكنني اعتبرت ذلك دافعًا للاستمرار".

أسس لاحقًا مشروعه "دهاليز وأسرار الخياطة"، جامعًا بين التصميم والتدريب. ورغم صعوبة توفير المواد الخام وبناء فريق متخصص في صنعاء، يواصل العمل على تطوير مهاراته ومهارات طلابه، ويطمح مستقبلًا إلى إدخال تقنيات حديثة، بينها توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في عملية التصميم.

في أعماله، يميل الشرفي إلى استخدام النقوش الصنعانية التقليدية وإعادة تقديمها بروح معاصرة، محاولًا خلق توازن بين التراث والحداثة.

رائد في الغربة

على الجانب الآخر، يقيم عبد الله الوصابي في دبي، حيث أطلق عام 2018 علامته التجارية "طرحتي وعبايتي"، المتخصصة في تصميم العبايات النسائية. نشأ في بيت خياط في ذمار، لكن طموحه كان يتجاوز الخياطة التقليدية نحو تصميم يحمل رؤية مختلفة.

يقول الوصابي: "كنت أرى أن العباية السوداء تتكرر كثيرًا، وفكرت في إضافة ألوان ولمسات حديثة. يمكن للعباية اليمنية أن تكون عالمية".

يدير عمله رقميًا عبر موقع وتطبيق خاصين بالعلامة، ويعمل مع فريق نسائي متكامل يشمل التصميم وخدمة العملاء. ومع توسع نشاطه، يخطط لإدخال عناصر مستوحاة من التراث اليمني في مجموعاته المقبلة، من نقوش وألوان تعكس الهوية المحلية.

لم تكن بدايته خالية من التعليقات الساخرة، لكنه استمر في تطوير مشروعه حتى أصبح اسمه معروفًا في سوقه المستهدف.

أصوات من الظل

إلى جانب هذه التجارب، هناك مصممون يفضلون العمل بهدوء بعيدًا عن الظهور الإعلامي.
يوسف (اسم مستعار)، مصمم من محافظة ريمة، يعمل دون نشر صورته أو معلومات شخصية واضحة. يتواصل مع زبائنه عبر أرقام خاصة، ويقول: "أفضل أن يبقى عملي هو الذي يتحدث عني".

قصته تمثل جانبًا آخر من المشهد؛ مصممون يركزون على تطوير مهاراتهم وإرضاء عملائهم، مع تجنب أي جدل اجتماعي.

بين التراث والهوية

يلعب التراث اليمني دورًا مهمًا في أعمال هؤلاء المصممين. فالنقوش الصنعانية والألوان التقليدية، والتفاصيل المستوحاة من الأزياء الشعبية، تشكل مصدر إلهام أساسيًا يعزز حضور الهوية في التصاميم الحديثة.

هذا المزج بين الأصالة والمعاصرة يمنح الأزياء اليمنية مساحة أوسع للتطور، سواء في الداخل أو في الأسواق الخارجية.

ورغم أن الأسماء النسائية في مجال الأزياء اليمنية حظيت بانتشار أوسع على المستوى الدولي، فإن حضور المصمم الرجل آخذ في التشكل تدريجيًا. الأمر لا يتعلق بالمنافسة بقدر ما يعكس تنوعًا في التجارب والزوايا التي يُمكن أن تُروى من خلالها الحكاية اليمنية.

تصميم الأزياء بالنسبة لهؤلاء المصممين هو مسار مهني قائم على الموهبة والعمل والتدريب. ومع كل مشروع جديد، تتسع مساحة هذا المجال ليشمل تجارب أكثر تنوعًا، ويعكس صورة أوسع عن المجتمع اليمني وقدرته على التطور.

ويختتم عبد الله الوصابي حديثه قائلًا: "اعمل في المجال الذي تحبه. إذا كنت واثقًا مما تفعل، فالنتائج هي التي ستتحدث عنك".