تـابعـنـــا
Facebook IconTwittter IconInstagram Icon

من التسلية إلى التعلم.. هكذا أعادت الدراما الكورية تشكيل اهتمامات الفتيات

لم تعد المسلسلات الكورية مجرد وسيلة للترفيه بالنسبة لكثير من الفتيات اليمنيات، بل تحولت إلى نافذة للهروب من ضغوط الحياة اليومية، ومساحة يجدن فيها المتعة والتعلم واكتشاف ثقافة مختلفة.

وبينما ترى بعض الفتيات أنها مصدر للإلهام وتطوير الذات، يحذر مختصون من تحول المشاهدة المفرطة إلى تعلق نفسي يؤثر على الحياة الاجتماعية والدراسية.

محتوى هادف

تشعر غدير محمد (25 عامًا) بالميل أكثر إلى متابعة المسلسلات الكورية لما فيها من حبكات درامية متميزة وخالية من التطويل والتعقيد، كما في المسلسلات الأجنبية الأخرى.

تقول غدير: "المسلسلات الكورية بشكل عام تخلو من التكلف والابتذال، وتركز على العلاقات الأسرية والعاطفة الهادئة، وفيها جوانب من الترفيه والتشويق، والمحتوى الهادف."

وتحولت متابعة المسلسلات الكورية عند العشرينية "دلال" من مجرد التسلية إلى اهتمام يومي ومجال للتعلم، وأصبحت تتقن العديد من مفردات اللغة الكورية.

تقول دلال لـ"منصة يمن بلاتفورم": "أتابع المسلسلات الكورية في وقت فراغي، وخاصة في فترة الليل، حيث أقضي في مشاهدتها ما بين ساعتين إلى أربع ساعات يوميًا دون ملل."

وتؤكد دلال أن الدراما الكورية تعالج مواضيع هامة، وتخلو من المشاهد المخلة بالأدب، وتعمل على ترسيخ قيم اجتماعية مثل احترام الكبير، وحب العمل، والترابط الأسري، ونبذ العنف، والطابع المحافظ في اللباس، وغيرها.

جمهور الأغاني

خلال جولة لعدد من محلات تحميل المسلسلات الكورية شمال العاصمة صنعاء، منها محلات (المجد الشهير في منطقة الجراف بصنعاء، ومحل كوبي في شارع النصر، ومحل المدينة، وغيرها)، أكد مالكوها أن الفتيات أكثر إقبالًا على تحميل المسلسلات والأفلام الكورية مقارنة بالشباب.

ولم يقتصر ارتباط النساء بالمسلسلات فحسب، بل أخذت الأغاني الكورية حيزًا من اهتمام كثير من الفتيات، كالمراهقة هبة علي، إحدى المعجبات بفرقة (بي تي إس)، وبروحهم المرحة وأغانيهم الهادئة.

تقول هبة: "أعضاء الفرقة إيجابيون في تعاملهم، ويعكسون صورة أكثر من رائعة تجعل متابعيهم في قمة الراحة والسعادة."

وتضيف لـ"منصة يمن بلاتفورم": "هذه الفرقة تحمل رسالة سامية، تعلمنا التغلب على عثرات الحياة، وعدم الخوف، وتحقيق كل الأحلام والطموحات، إضافة إلى أنهم يساندون الأطفال ويحمونهم من التنمر والعنف."

وتتفق معها دلال، التي تؤكد أنها انجذبت إلى الأغاني الكورية التابعة للمسلسلات، والتي حققت نجاحًا كبيرًا لما لديها من شفافية، علاوة على أن اللغة ذاتها تعبيرية وواضحة وصادقة.

تعلم اللغة

تعد اللغة الكورية واحدة من العناصر التي جذبت الفتيات إلى متابعة الدراما والأغاني، حيث صرن يتقن العديد من المفردات، كما هو الحال مع الشابة دلال، والمراهقة ماريا محمد، التي تسعى إلى تعلم اللغة الكورية لأنها تطمح إلى السفر إلى كوريا من أجل الدراسة الجامعية.

تتابع ماريا المسلسلات الكورية منذ فترة قصيرة، لكنها تقول إنها تعلمت منها بناء شخصية قوية، والدفاع عن النفس، وأنها تمنح المتابع طاقة إيجابية وحب الحياة، بالإضافة إلى التعرف على العادات والتقاليد الكورية الممزوجة ببساطة مجتمعهم واحترام قيمهم.

وتؤكد الدكتورة نجاة صائم، أستاذة علم النفس الاجتماعي، أن تعلم وإتقان اللغة الكورية والاطلاع على ثقافة جديدة يحملان جانبًا إيجابيًا لمتابعة المسلسلات، ويعكسان قدرة على التعلم الذاتي والانفتاح على المعرفة.

وتؤكد صائم، في حديثها لـ"منصة اليمن"، أن المسلسلات الكورية تركز على العلاقات الإنسانية الدافئة والإبهار البصري، وهو ما يجذب اهتمام الفتيات في سن المراهقة والشباب، ويلبي احتياجاتهن النفسية، ولو عن طريق الوهم والخيال.

واقع مغاير

يرى بعض الآباء والأمهات أن إقبال الفتيات على مشاهدة هذه المسلسلات تجاوز حدود الترفيه، مما أثر على التقصير في أعمالهن المنزلية وواجباتهن المدرسية، وقلة اجتماعاتهن بأسرهن، إضافة إلى إنفاق المال في تحميل تلك المسلسلات والأفلام التي لا فائدة منها.

وبحسب الدكتورة نجاة، فإن محدودية أماكن الترفيه المخصصة للفتيات والنساء لقضاء أوقات فراغهن دفعت بهن إلى إيجاد بدائل أخرى داخل المنازل، لتصبح المسلسلات الكورية النافذة الوحيدة البديلة والمثالية للهروب من الواقع وضغوطاته، لكنها قد تتحول إلى إدمان نفسي وسلوكي يصعب التحكم به، بحيث تقضي الفتاة ساعات طويلة على حساب صحتها ودراستها وعلاقتها الأسرية.

تقول صائم: "الإفراط في مشاهدة المسلسلات يؤثر سلبًا على الصحة النفسية، نظرًا لما فيها من تزييف للواقع ورفع لسقف التوقعات، مما يدفع بالفتاة، وبدون وعي منها، إلى عقد مقارنات مستمرة بين واقعها وما تراه على الشاشة، مما يولد لديها شعورًا بالإحباط وعدم الرضا عن حياتها، وقد ينتهي بها الأمر إلى العزلة والاكتئاب."

ويكون الأمر مقلقًا عندما يتحول الإعجاب إلى تقمص كامل لشخصيات أو نمط حياة بعيد عن واقع الفتاة وقيم مجتمعها، لا سيما أن مرحلة المراهقة تتميز بالبحث عن الهوية والانتماء، بحسب الدكتورة صائم.