في فعالية تُعد الأولى من نوعها في محافظة عدن، يشعر مربي النحل أبوبكر المرقشي بالحماس بمشاركته بمنتجاته من العسل، إلى جانب 26 نحالًا وجمعية و30 شركة، في المهرجان الوطني الأول للعسل، ولقائه بالعديد من المختصين والجهات المسؤولة لتبادل الخبرات ومناقشة الأوضاع والتحديات التي تواجه الإنتاج.
يؤكد النحال المرقشي أن هذا الحدث، الذي يجمع نحالين من مختلف المحافظات اليمنية، يمثل خطوة مهمة في الترويج للعسل اليمني وتعزيز حضوره في الأسواق المحلية والدولية، والعمل على تطوير منظومة الإنتاج والتسويق، وتوفير برامج تدريبية للنحالين بدعم من منظمات محلية ودولية.
ويرى المرقشي أن هذا النوع من الفعاليات يفتح أمام النحالين فرصًا جديدة للتسويق وقنوات تواصل مباشرة بين النحالين والتجار والمستثمرين ويعزز من قدرتهم على المنافسة، وتنظيم القطاع، ورفع جودة الإنتاج.

ثراء التنوع
يتربع المنتج اليمني على قائمة أجود أنواع العسل على مستوى العالم، إذ يتميز بخصائص علاجية وغذائية عالية الجودة، ويُستخرج من بيئات نباتية متنوعة تمتد من السواحل إلى المرتفعات الجبلية والوديان والصحاري، ما يمنحه تركيبة طبيعية فريدة أكسبته طلبًا واسعًا في الأسواق الخارجية، لا سيما في دول الخليج.
وفي المهرجان، عُرضت منتجات العسل اليمني بمختلف أنواعه، ومن أبرزها عسل السدر والمراعي والسمر والعصيمي، وأصناف واسعة تعكس التنوع والثراء في المراعي ومصادر الرحيق.
ولهذا يصف المهندس الزراعي عبدالقادر السميطي العسل اليمني بـ"الذهب السائل"، الذي يمكن أن يقود تحولًا اقتصاديًا كبيرًا إذا ما أُحسن استثماره.
ويرى أن المهرجان الوطني للعسل يمثل حدثًا استثنائيًا يعكس قيمة الموروث الزراعي اليمني، ويعمل على ربط النحالين بالمستهلكين بشكل مباشر، إلى جانب نشر الوعي بأساليب تربية النحل الحديثة، وتعزيز مكانة العسل كغذاء ودواء في آن واحد.
ويسعى المهرجان إلى مكافحة الغش وترسيخ معايير الجودة، إضافة إلى حماية السلالات المحلية للنحل والبيئة الزراعية المرتبطة به، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، حد قول عضو اللجنة التحضيرية للمهرجان، عبدالعزيز زعبل.

قطاع اقتصادي واعد
يُعد العسل في اليمن من المحاصيل الاستراتيجية ذات القيمة الاقتصادية العالية، التي تجعله ركيزة أساسية لتحسين دخل كثير من الأسرة الريفية ودعم الاقتصاد المحلي.
وبحسب الإحصائيات، يعمل في هذا القطاع في اليمن نحو 100 ألف نحّال، يمتلكون قرابة مليون و200 ألف خلية، تنتج ما بين 2000 ـ 5000 طن سنويًا، يُصدر الجزء الأكبر منه إلى الخارج.
ويأتي المهرجان بهدف تعزيز التوسع في تجارة العسل اليمني في الأسواق العالمية، من خلال تحسين أساليب التسويق، وتشجيع الاستثمار، إلى جانب إدخال تقنيات حديثة في التعبئة والتغليف، كما يؤكد المهندس محمد النشيلي، عضو اللجنة التحضيرية للمهرجان.
ويتفق معه المدير التنفيذي للمهرجان، حمد الباش، الذي يرى أن رؤية الفعالية تتجاوز مجرد عرض المنتجات، لتصل إلى بناء هوية اقتصادية للعسل اليمني، وتحويله إلى علامة استراتيجية ذات قيمة عالية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير سلاسل القيمة المضافة، بما يضمن تطوير القطاع.
.jpeg)
جوائز عالمية
في العام 2024، حصد العسل اليمني في المسابقة الدولية لجودة العسل في بريطانيا، التي شاركت فيها نحو 36 دولة، بأكثر من 295 عينة، الجائزة البلاتينية بعسل السدر الحضرمي، وهي أعلى جائزة تتعلق بالجودة، علاوة على جائزتين ذهبيتين لعسل السدر العصيمي والسدر الجرداني.
يقول النشيلي لـ"منصة اليمن": ما يميز العسل اليمني عن غيره في العالم ويمنحه خصوصيته هو التنوع الجغرافي والمناخي والمراعي النباتية، التي أدت إلى إنتاج أنواع متعددة، وأشهرها عسل السدر، نظرًا لخصائصه العلاجية وجودته العالية.
تحديات بيئية وتسويقية
رغم السمعة العالمية التي يتمتع بها العسل اليمني، إلا أن القطاع يواجه تحديات كبيرة تعيق تطويره واستمراريته، والوصول إلى الأسواق العالمية بشكل جذاب وجودة عالية.
يوضح رئيس الرابطة التعاونية للنحالين اليمنيين، الدكتور عبدالله ناشر، أن القطاع يواجه تحديات بيئية خطيرة، أبرزها تدهور الغطاء النباتي وقطع أشجار السدر، إضافة إلى الاستخدام العشوائي للمبيدات الذي يهدد حياة النحل ويضعف الإنتاج.
ويقول ناشر في حديثه لـ"منصة اليمن": العسل اليمني يعاني من ضعف في التسويق وغياب الدراسات العلمية التي تثبت خصائصه العلاجية مقارنة بمنتجات عالمية، علاوة على أن غياب شهادات الجودة الدولية وضعف تطبيق القوانين البيئية يحدان من قدرة العسل اليمني على التوسع في الأسواق العالمية.
ويتفق النحالون على أن غياب المختبرات المتخصصة والمؤسسات المتخصصة في الفحص والتعبئة والتصدير، وضعف التدريب، يؤثر على جودة المنتج النهائي ويجعل قدرتهم على المنافسة محدودة في الأسواق الخارجية، رغم جودة المنتج اليمني العالية.
طرق إنتاج تقليدية
تعود مهنة تربية النحل في اليمن لقرون طويلة، كجزء من النشاط الاقتصادي التقليدي في البلاد، لكنها ما تزال تستخدم الوسائل التقليدية في الإنتاج، ولا تواكب وسائل التسويق والانتشار الحديثة.
ولهذا يرى المختصون في إنتاج العسل أن المهرجان يمثل فرصة مهمة لإبراز جودة العسل اليمني، وتعزيز مكانته كمنتج استراتيجي قادر على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، إضافة إلى كونه منصة لإعادة تقديم المنتج بما يعكس قيمته الاقتصادية العالية.
ويجمع المهرجان، الذي يستمر من 30 أبريل حتى 3 مايو، وسبقته فعاليات مشابهة في صنعاء وشبوة، مختلف أطراف صناعة العسل من منتجين وتجار وباحثين ومنظمات، بهدف تطوير الأداء الإنتاجي والتسويقي، وتمكين النحالين من الوصول إلى أسواق التصدير بشكل احترافي.
يؤكد مدير المهرجان، أنه لا يمكن تحقيق الأهداف التي تنهض بقطاع العسل إلا من خلال بناء شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات، إضافة إلى دعم البحث العلمي وتطوير البنية التحتية التسويقية، بما يسهم في تحويل العسل اليمني إلى علامة تجارية عالمية فاخرة.

