تـابعـنـــا
Facebook IconTwittter IconInstagram Icon

هالة الزريقي.. ترسم ملامح الريف اليمني وتوثّق الهوية الوطنية بريشتها

جسدت الفنانة التشكيلية اليمنية هالة محمد الزريقي، عشقها للريف اليمني بجماله الطبيعي السندسي الأخاذ، وللفن المعماري والأزياء الفريدة، في أكثر من 20 لوحة زيتية، احتضنها المعرض الفني التشكيلي المصاحب لحفل افتتاح مرسم هالة للفنون البصرية بالعاصمة صنعاء، وسط حضور لافت لمحبي الفن والثقافة.

تقول الزريقي لمنصة يمن بلاتفورم إن "إقامة المعرض التشكيلي في هذه الظروف الاستثنائية يبدد ظلام الحرب ويسهم في نشر الإبداعات الفنية ويضيء شمعة في زمن يُنظر فيه إلى الفن والثقافة والتراث باعتبارهما ترف لا معنى له".

ترى الزريقي أن "الفنون بمختلف أشكالها تمثل ركيزة أساسية في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز الهوية الوطنية، وتسهم في ترسيخ قيم الجمال والإبداع والانتماء".

تتجول الزريقي في المعرض بين لوحاتها المعبرة عن التراث والثقافة والحياة الاجتماعية اليمنية المتنوعة؛ للترحيب بالحضور الجماهيري الكثيف خلال أيام المعرض، الذي اعتبرته دليلاً على "الأصالة والوعي الثقافي لدى الشعب اليمني".

وتعكس الأعمال الفنية في المعرض مخزوناً ثقافياً يختزل تفاصيل الحياة في الريف والمدينة والطفولة، وتختصر في لوحة واحدة كتابات ومجلدات متعددة؛ وفق الزريقي التي عبرت عن فخرها بـ"المستوى الفني الرفيع للوحات التي شملت مختلف ثقافات ومناطق الوطن اليمني".

تستلهم الزريقي إبداعاتها من التراث اليمني والبيئة الريفية الغنية بالرموز والثقافة البصرية، للتعبير عن أفكار اجتماعية وفلسفية تُجسد جماليات الحياة اليمنية، وتوثق الأزياء التقليدية الشعبية المتنوعة للرجال والنساء، وصولاً إلى طبيعة الريف اليمني الساحر بخضرته، والطبيعة البكر لجزيرة سقطرى، والفن المعماري اليمني الأصيل لمدينة صنعاء القديمة، برؤية تعبيرية معاصرة، تجمع بين الأصالة والتقنيات الحديثة لتقديم تجربة فنية صادقة.

ويأتي المعرض الذي تزامن مع افتتاح مرسمها الخاص، امتداداً لمسيرة فنية تهدف إلى إبراز القيم الجمالية والإنسانية والطبيعية من خلال أعمال تشكيلية تستلهم البيئة اليمنية وتنوعها الثقافي، وتعزز مكانة الفن بوصفه لغة إنسانية تسهم في بناء جسور التواصل والحوار.

لم تستسلم الزريقي لليأس، فقد أقامت في العام 2022 معرض فني في بيت الثقافة، وأنشأت في العام 2017 مرسم هالة للفنون البصرية بصنعاء لتنظم دورات فنية لذوي المواهب من الأطفال والشباب، وكل محب للفنون، في مجال الرسم بالرصاص، والرسم بالألوان المائية والزيتية، والرسم على الزجاج، كما تقيم في المرسم دورات في فن الديكور وقواعد الخط العربي، تحت إشرافها مع الاستعانة بكادر وطني متخصص.

وعلى الرغم من أن الزريقي حاصلة على البكالوريوس في علم النفس من جامعة تعز، إلا أن موهبتها الفنية وعشقها للريشة دفعاها إلى الالتحاق بمدرسة محمد علي عثمان الخاصة بتعز لتدرس الطلبة مادة الرسم والأشغال اليدوية، وفي بداية عام ٢٠١٤ انتقلت إلى المدارس اليمنية الحديثة بصنعاء لتدرس المادة نفسها بعد أن قام عدد من المتشددين في مدينة تعز بإحراق معرضها مع قرابة سبعين لوحة.

تمكنت الزريقي من صقل موهبتها مبكرًا، ابتداءً بالتحاقها بدورات في بيت الفن بتعز لمدة أربع سنوات في مجال الرسم بمختلف الخامات (المائي والجواش والإكرليك والزيتي)، ونجحت في كثير من المشاركات الفنية الداخلية والخارجية، ونالت مراتب متقدمة وجوائز عديدة، ابتداءً من العام 2004 بالرغم من صغر سنها.

تدعو الزريقي الآباء والأمهات إلى تشجيع أبنائهم على حب الفن وممارسته والاستفادة من مرسمها لصقل مواهبهم، فهو رسالة سامية لا تقل أهمية عن باقي العلوم الإنسانية، بل فإن الحياة هي الفن.