بافتتاح أول ملعب في نادي الوحدة بصنعاء أواخر العام 2024، ظهرت رياضة البادل في اليمن، وتحولت خلال فترة قصيرة من نشاط ترفيهي محدود النطاق إلى ظاهرة رياضية واجتماعية تستقطب مئات الشباب الباحثين عن الترفيه وممارسة الرياضة الحديثة.
تعد رياضة البادل إحدى رياضات كرة المضرب التي تجمع بين لعبتي التنس والإسكواش، إلا أنها تُلعب بشكل زوجي، وفي ملاعب أصغر من ملاعب التنس.

ومن الشغف السابق برياضة التنس، صار اللاعب نواف العامري يمارس البادل بشكل يومي، ويسعى إلى الوصول إلى تصنيف يؤهله للمشاركة في منافسات محلية وخارجية، خاصة بعد أن انضمت اليمن رسميًا إلى الاتحاد الدولي للبادل.
يقول العامري: "ما يميز اللعبة هو الروح الإيجابية التي تفرضها، كونها تعتمد على الشراكة والمرح، مما يخلق مجتمعًا رياضيًا يتسم بالانفتاح والنشاط".
ويوضح نواف العامري أن الوصول إلى مراحل متقدمة وتصنيف مؤهل للبطولات الخارجية يتطلب مجهودًا كبيرًا، وممارسة الرياضة بشكل يومي، أو ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام في الأسبوع.
متنفس رياضي
تشهد الرياضة إقبالًا مستمرًا نظرًا لسهولة تعلمها، والقدرة على إتقانها في وقت قصير، علاوة على كونها لعبة جماعية تعزز التفاعل الاجتماعي والالتزام والجدية. ولهذا يصف المدرب نبيل مزود اللعبة بـ"المقيل الرياضي"، حيث يجد الشباب فيها متنفسًا يجمع الأصدقاء، ومحفزًا حتى للمترددين على المشاركة.
ويؤكد الكابتن مزود لـ"منصة اليمن" أن الفئات العمرية ما بين 16 و35 عامًا هي الأكثر شغفًا وإقبالًا على البادل، نظرًا لجاذبيتها وما تقدمه من ترفيه وتسلية، ومساعدتها على الخروج من دائرة جلسات القات والأماكن المغلقة.
ويشير مزود إلى فجوة في مستوى الطموح، حيث يميل الكثير من اللاعبين إلى الهواية والترفيه، ويترددون في المشاركة في البطولات الرياضية خوفًا من الإقصاء المبكر، مما يقلل من فرص تطوير الأداء التنافسي.
انتشار سريع
تنتشر رياضة البادل في محافظات صنعاء وعدن وتعز وذمار، إلا أن صنعاء تتصدر خارطة الانتشار، حيث يوجد فيها ما يقارب 10 ملاعب رئيسية موزعة في أندية ومراكز معروفة، أبرزها: الاتحاد اليمني للتنس والبادل والإسكواش، ونادي الوحدة، وأكاديمية "يمن بادل"، والنادي الترفيهي، ومركز "صنعاء بادل" بنادي العروبة، ونادي الأسدي.
وتعمل هذه المنشآت بطاقة استيعابية تتوسع بمرور الوقت، بالإضافة إلى وجود مشاريع جديدة قيد الإنشاء لتلبية الضغط المستمر على حجوزات الملاعب الحالية، كما يؤكد المسؤول عن الملاعب في الاتحاد اليمني للتنس والبادل، الكابتن نجيب السمحي.

يقول السمحي لـ"منصة اليمن": "يتم حجز الملاعب مسبقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدى الأكاديميات بمبالغ رمزية يتقاسمها اللاعبون".
ويضيف: "نظرًا لإقبال النساء على اللعبة، تم تخصيص أيام محددة لهن، كما هو الحال في أكاديمية يمن بادل للسيدات، التي تخصص للنساء يومي الاثنين والجمعة، من الساعة الرابعة عصرًا حتى السادسة مساءً، مع إمكانية الحجز في الفترة الصباحية بقية أيام الأسبوع".
وترجع اللاعبة نهى الأسمر إقبال النساء على البادل إلى الرغبة في ممارسة رياضة سهلة، وتفريغ الضغوط النفسية والاجتماعية، وتوسيع شبكة العلاقات الاجتماعية بين مختلف الفئات العمرية عبر المساحات التي توفرها.
وترى الأسمر أنه بمجرد دخول الملعب يصبح الهدف المشترك هو الاستمتاع واكتساب الخبرة، بعيدًا عن لغة الفوز والخسارة.
تعلم ذاتي
في ظل غياب الكوادر التدريبية المتخصصة في البادل داخل اليمن، اعتمد اللاعبون على التدريب الذاتي، والفيديوهات التعليمية على الإنترنت، والتطبيقات المساعدة لتطوير الأداء، علاوة على تبادل الخبرات بين اللاعبين أنفسهم.
يوضح لاعب البادل معتصم إبراهيم أن معظم الكفاءات الحالية في اللعبة هم في الأصل لاعبو تنس سابقون، وجدوا في البادل ضالتهم، نظرًا للتقارب التقني وسهولة الممارسة.
ويؤكد إبراهيم أن الرياضة تقوم على آلية لاحتساب النقاط، تتوزع وفقًا لأهمية وحجم البطولة، حيث تبلغ قيمة الفوز في المباراة الواحدة 300 نقطة، وقد تصل نقاط الفوز ببطولة كبيرة إلى 900 نقطة.
ولهذا سعت الجهات المنظمة إلى ضبط إيقاع التنافس من خلال استحداث نظام تصنيفي دقيق بدأ تطبيقه بنهاية عام 2025، يعتمد على تحديد فئات مهارية A، B، C، بناءً على الأداء في البطولات الرسمية.
وبحسب إبراهيم، يهدف هذا النظام إلى خلق مسار مهني يحفز اللاعبين على رفع لياقتهم وتطوير استراتيجياتهم الميدانية، خاصة مع تزايد البطولات التي تقام بمعدل بطولة أو بطولتين شهريًا، وتصل ذروتها خلال شهر رمضان لتشمل أكثر من أربع بطولات على المستوى المحلي.
رياضة وتفاعل
على الرغم من حداثة رياضة البادل في اليمن، فإنها تساهم في إحداث تغيير في الروتين اليومي للشباب، وإيجاد نشاط بدني واجتماعي يقلص من قضاء الوقت في مجالس القات.
ويرى المتدربون أن البادل وفرت ملاذًا للهروب من الضغوط النفسية والحياتية، وبيئة رياضية لم تقتصر على النشاط البدني، وإنما ساهمت في خلق تفاعل اجتماعي وثقافي بين اللاعبين.

